الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

دش بـــــارد ..... ( قصة قصيرة )





برجفة خفيفة تتملك يدها تشعل سيجارتها المحشوة  كم لا بأس به من مخدر الحشيش .. تلاحق الأنفاس وكأنها تطاردها خشية الهرب منها  مثلما تفعل هى هربا من كل مايحيط بها كالعادة  !!
 بينما تمد يدها الأخرى لرفع صوت موسيقاها المفضلة (شهر زاد الرائعة ..تلك المرأة التى صنعت قوتها وأمتدت حياتها بغزلها الخيالى ) آآآآه كم تمنت أن تملك أنوثة تلك الساحرة التى يكمن فى جوهرها قوة لا مثيل لها  ؛ كم كان لائيم كورسكوف حين غزلها للخيال من وحى الخيال ؟؟؟ أكان يعلم أنه سيقتحم أوردتها  بتلك المعزوفة ويبحر داخل كرات دمها كهذا المخدر يوما ما !!!
تنساب الموسيقى لعقلها ولكن الليلة لها وقع مختلف يكاد يقتلها رعبا !!! مع كل دقة تهاجمها أحدى الوجوة التعسة التى عرفتها فى عمرها بأكمله ،تنساب الموسيقى ويزداد القرع ويزداد عليها الهجوم ،تنتفض فى محاولة لطردهم فيتكالبوا عليها كالجوعى ، فتتسائل مابال تلك الليلة ؟؟
 تغلق عيناها مستسلمة للموسيقى فتهاجمها الوجوة التعسة من جديد كاسرة محاولات المهادنة بين العقل والروح .
 لا تحاول الفرار تلك المرة تقترب  من الوجوه تتحسسها فى بصيص من نور خافت مازالت لاتعلم مصدره !!! ربما نبع من عينا شهرزاد حين طلت عليها من معزوفتها الساحرة كضى قمر  !!
 تقترب من  وجه أمها التعس تزداد ضربات عقلها فيعلو صوتها موازيا للموسيقى مخاطبة الوجه أمامها ، ماذا جنيتى أمى؟؟ لا شىء.. تنتابك ألام التعب وممارسة العمل لــ خمس وعشرون عام كأحدى موظفات الحكومة صباحا ومساء تعانى من أمراض الشقاء والتضحية بنفسك لنحيا نحن حياة طيبة لم تقصرى يوم فى أهتمام أو أطعام ، تهاجمها ذكرى تلك الأم حين كانت تصنع أفضل الأطعمة والحلوى دون أن تمسها وتسد منها جوعها وتذهب مسرعة لعملها دون كلل!! وحين تعود تأكل دون أى تذمر ماتبقى وهى سعيدة بكلمات الأطراء ويظهر على ملامحها علامات التعب الشديد يتوارى وراء أبتسامة وضحكة ليسعد الجميع ، وتعاود هاتفة أيتها التعيسة ماذا جنيتى ؟؟ مات الحبيب والزوج وهانحن كل منا يسابق الحياة ركضَ وتأكله مشاكل حياته إلى مالا نهاية وأنت هناك جالسة ماتبقى لكِ هو معاش الحكومة الزهيد !!! بل ومازلتى تحملين همنا وهم أبنائنا وأمراضنا النفسية ووعكتنا الصحية ومشاكلنا التى لا حل لها بل وتجودى بكل ما تستطعين ولازلتى تبتسمى دون أى تذمر !!
أى عطاء هذا النابع من أتعاسك عبر سنوات عمر ضاع بأكملة مازلت أتسأل هل أنتِ سعيدة أيتها التعسة ؟؟؟

يزداد القرع وتنساب الموسيقى فيهاجمها ذلك الوجه الذى طلما أحبته، أبيها هذا الوجه الجميل التعس كانت تحاول تحت تأثير المخدر أن تهرب من هذا الوجه تحديدا ولكن كلما زاد القرع وأنسابت الموسيقى هاجمها هو بشراسة وأصرارعلى الظهور   فتركت نفسها له ترتمى بين ملامحه العذبة، لم تتذكر هذا الوجه سوى وهو يعمل دائم العمل إما ذاهب للعمل فى  الصباح أو المساء أو عمل داخل المنزل حتى يظل جميل كل شىء سليم منمق هو الأجدر دائما بأصلاح كل خرب بجدارة هو الأجدر دائما على أعادة الجمال والرونق للحياة والاشياء بلا منازع .. وجه لم يستمع بالحياه سوا فى خدمة الاخرين شأنه شأن وجه زوجته وحبيبته وجه لا يبتسم رغم جماله إلا حين تسعد أطفاله أو تحتضنة أمه رغم كبر سنه أمه تلك العجوز الشديدة الشبه به هى أحدى النوادر القادرة على جعله يبتسم !! تتسأل متى فقدته ؟؟ أحين توفاه الله أو حين روادها ذلك الحلم المخيف بسقوط حائط ضخم حد الأنهيار فى منزلها ؟؟ أم حين مرض لعامين متتالين وأصبحت الحياة بلا سند أو صوت يزئر فتختبىء الذئاب !! لا علم لديها سوى أنه رحل وها هو وحيد فى قبر مظلم دون أحد !!و رغم رحيله الأبدى إلا أن وجهه الجميل التعس مازال هنا عيناه برقتان أثر الدموع تحاول الهرب منهما فتعلو الموسيقى ويزداد القرع وتستمر الوجوة فى هجوم ضارى لا يتوقف وتستمر هى فى محاولات الهرب منها ..

يهاجمها ذلك الوجه الأسمر لصديقة من زمن بعيد تلك السمراء ذات الوجه المصرى أبنة التاجر المدللة التى تنفق من المال يمينا ويسارا تهتم بصرعات الموضة وقصات الشعر تلك التى  أحبت منذ أن كانت فى الصف الأول الأعدادى أى تقريبا الثانية عشر من عمرها ،هو ذلك الشاب الأسمر الجميل متعلم وواثق كان يلفت أنتباه الجميع وقتها بحضور مميز ،كانت الحرب ضارية لفرض الأهل له .. من هذا ؟؟ انه مجرد معلم لمادة الرياضيات فى المدرسة الأبتدائية المجاورة ، محاولت للزواج منها كل عام منذ تخرج وكل عام تنتهى المحاولة بالفشل ، تعذبت لآجله تحملت  الكثير من الأهانة بعد الدلال من الأهل تحملت أن تسجن فى البيت خوفا من الأهل  أن تقابله ويتحادثا من جديد بينما كان هو يمارس كل يوم علاقة مع أحدهن !! وكانت تعلم تلك السمراء هى بذلك وسط ذهول منها هى  صديقتها التى طالما أفصحت  لها عن  كل شىء ، تتذكر حين كانت تبرر صمتها عن خطاياه وتمسكها به أنه ذلك الحب الأعمى !! كانت دائمة الترديد لها  (أنتِ حمقاء يا صديقتى حبك أعمى ) أما الأن  وبعد زمن طويل وتحت تأثير المخدر تستطيع أن ترى رؤى أخرى ببساطة أكثر تعرى وأقرب للحقيقة ،هى كانت تدمنه مثلما تدمن هى المخدر الأن !! أدمنت لمساته المباغته برفق أدمنت نظراته الحادة التى تخترقها كما أدمنت سخونة قبلاته التى تنفخ فيها الروح لذا صمتت لابقاء كل هذا، صمتت خوفا من رحيله رغم ألمها المبرح منه، تلك المسكينه السمراء صاحبة الوجه التعس تزوجته بعد عذاب مرير بعد قصة حب وغفران أستمرت 14 عام ، حيت معه حياة لقت فيها أسوء الظروف المادية وأسوء الألفاظ وأبشعها مات الحب التعس ولم يدفن بل ترك ليتعفن ويتحلل أمامها  لتطلق منه بعد 10 سنوات وها هى الأن تحيا التعيسة أم لطفلين تلاطمها الحياة بكل قوة بمنتهى القسوة لا تعرف شىء عن الأبتسام إلا ما قد تسرقة من الحياة فى غفوة زمنية .. مسكينة أتعسها ماكانت تتمنى أن يحيها فى  سعادة !!! أتعسها الحب للأبد ...

يزداد القرع وتزداد الموسيقى فى التسرب لها لكل خلاياها تزيح الوجوة من عدسات عينيها ومن عقلها ،تتعاقب وجوة اخرى تتزاحم. كل منهم يحاول أن يجر طرف أحدى  شرائط الذكرى التعسة الخربة من تلك الغرفة السنمائية المغلقة .
أثر المخدر والموسيقى أعلى من مقدرة تحملها أعلى من مقاومتها لــ أزاحة الوجوة هى لا تقوى على فتح جفونها وكأنها تحت تأثير تعويذة ما سلبتها الآرادة .. تستسلم  فيتشبث بمقلاتها وجه أخيها الأكبر فتحتضن بكفيها  ذلك الوجه الطيب  التعس المغترب دائما، كان مغترب داخل وطنه الذى طالما أحبه بجنون وكلما كبر قطم الوطن قطعة من حبه له حتى بات خاوى الجوف من كلمة حب الوطن نهائيا باتت تنتابه حالات من السخرية القاتلة من فرط الضحك حين يسمع صوت أغنية وطنية، أصبح كاره تلك الشوارع التى تذكره بفشله ومحاولات نجاحه الباهتة تلك الشوارع التى شهدت تعاسته وبكائه حين كان يتسكع فيها محاولا الهرب ليلا غرقا فى ظلمتها عله يُغرق معه فشل وأحباط الوطن له ، ترك كل ما أحب أب يعتز به حد الجنون وأم يعشق حضنها وحنوها حد الوله وأخوة طلما كانوا ونس الحياة وضاحكتها الباقية ،ترك كل شىء لينغرس فى أرض جديدة أحدى الدول الأروبية التى طلما بهرته أستعاد هناك أنسانيته لا شك ولكن مع الوقت طُمست روحه التعسة وولدت أخرى بلا هويه تعسة هى أيضا ، أصبح لا يشعر بالأنتماء لشىء أو لفكر، ماعد شىء ثابت عنده كل شىء مزحزح غير راسخ ، إلا ماتبقى من أسرة صغيرة أصبح كل ما يجمعه بها مجموعه من الرسائل تحمل الكثير من الحنين والشوق ربما هذا ماتبقى من روحه التعسة القديمة أما تلك الأخرى الجديدة هى تعيسة تحمل لغه أخرى تسمى لغة العولمة لا تتذكر أحد أوحتى موروث !!! ومرت السنوات لتضعه فى بلد عربى ليظل يحمل تعاسة المغترب دون هوية وتموت روحة التعسة لتولد أخرى لا تقل تعاسة وتستمر معه لحين !!

 مازلت تحاول الهرب ومازال هذا الوجه يصر أن يقتحم كل حواسها !! كانت تراه بين الوجوه التعسة يحاول الظهور فكانت لا تلتفت فى محاولة لعدم رؤيته لا للتخلى عنه وأنما للتخلى عن ألم ليست بحاجة له فهى ممتلأه بما يكفى العالم منه ويفيض .. ولكن وقع الحالة كان هو المسيطر فتركت نفسها لوجهه وبدأت فى تحسس ملامحه فى إيقاع ساحر يشبه موسيقاها تلك ..تتحسس أثار تعاسة قدريه حرمته من أن يكون نفسه أو كما يريد أن تكون نفسه تعاسة لا تشبة فى حزنها أحد خليط بين الرضا والتعاسة خليط بين الحب والتعاسة !! هو الهارب من كل شىء داخل عالمه الذى قرر أن يحيا فيه تبتسم دامعة وبداخلها تردد كم يشبه بعضنا الأخر حد التطابق فى التعاسة ؟؟ تتذكر كيف جمعهما القدر من لا شىء فكلاهما كان وحيد تعس لينتهى الحال أيضا لـــ لا شىء ولا يبقى إلا طعم جديد للتعاسة يجمعهما ... نعم سيظلا للأبد يجمعهم شىء حتى لو كانت هى !!

ويستمر الأنسياب على مسامعها ويستمر المخدر فى أرجاء الروح والجسد  ....

وتتوالى الوجوة منها العابر ومنها المستوطن 
 هذا الطفل الرفيق الذى تعلق بها طفلا وتمناها أميرة له شاب فخذلته الحياة وتوالت تعاسته الواحدة تسبقها الأخرى !! مشيرإليها أنها أول أسباب تعاسته تلك بينما هى لم تقصد يوما كسر حلمه الصغير بها لتتوالى تعاسته هى أضعف أن تتحمل أن تكون مصدر ألم وتعاسة له ...
 وتلك القريبة للقلب رفيقة الدرب منذ سنوات بدأت تعاستها ثم أنهتها أرملة وهى فى ريعان العمر وأم لزهرتنا فى سن الصبا !! ووجه رأته فى طفولتها لشاب كان جالس فى حديقة عامة يبكى بشدة لم تنسى ملامحه رغم طول الوقت وصغر سنها كان شديد الحزن وعيناه تسكنها تعاسة محترفة  !! وجوة أخوه وأقارب ومعارف وزملاء عهود الدراسة  وجوه غالية تشبثت بها الروح ونُحتت فى القلب والعقل معا تدرك مدى تعاستها وعجزت أمامها .. ووجوه روعتها حين سقطت أمامها فظهرت تعاستها الحقيقة   وجوه ووجوه ووجوه ....

وجوه لكل منها تعاستها الخاصة!!
 تبدء الموسيقى فى الأنتهاء  وتكف أخيرا عن التسرب والقرع وكأنها تنهى طقوس جلسة تحضير الوجوه تلك وتبدء الوجوة فى التلاشى هاربة  وتبدء هى فى التحرك .. تفتح جفونها فى نظرة باهتة تخلو من أدراك المكان والزمان.. تتخذ القرار متوجهة نحو الحمام ، تتجرد من ملابسها فى بطىء وترنح خفيف ، تمد أناملها لتفتح فوق رأسها الماء ليهطل بغزارة متلاءلاء  كثلوج ديسمبر فى عتيه علي جسدها المتوهج كالجمر، تتوقف أنفاسها من صدمة ثلجية لثوانى ، تهرب من الماء لدقيقة ثم تعاود الكره تصيبها صدمة ثلجية أخرى فتتوقف أنفاسها من جديد لثوانى  أمتعها أحساس الموت لثوانى  هو نوع جديد من الهروب ولكنه هروب ربما فى لحظة لن تعود منه ، فتبتعد عن الماء لدقيقة وتعاود الكرة ، ولكن تلك المرة الصدمة أقل كثيرا تستطيع التعايش معها ككل ما يحيط بها ، ينهمر الماء باردا بشدة فينتفض جسدها برعشة متناثرة القطرات منها و ترى تلك الوجوة تسقط  معها ، كل قطرة تحمل وجه تعس أضنته الحياة لهثا لتحقيق حلم بالى أو غير مُجدى أو منتهى الصلاحية ، كان الماء البارد بمثابة صفعة تذكرها أن لاشىء باقى حتى تلك الجاثمة على أروحنا ملقبة بالتعاسة ... كل شىء ينتهى مهما طال أمده كتلك الشهرزاد وتلك الليالى الألف وتلك الوجوة المتساقطة .....




( مع الأعتذار لكل كتاب القصة :)



تمت

هناك 4 تعليقات:

وجع البنفسج يقول...

ليه مع الاعتذار :)

القصة جميلة وبها فكرة ،، أعجبتني

استمري في كتابة القصص .. ^_^

Gamal Abu El-ezz يقول...

احب كثيرا قراءة القصص
لانها اللون الادبى المفضل لدى واستطيع ان امارسه

والقصه فى مجملها اكثر من رائعه

سلمتى وسلم قلمك

richardCatheart يقول...

وجع البنفسج

يا مساء الورد والانوار :)


اشكرك يا امتياز والله جداااااااااااااا دى شهادة على صدرى من كاتبه وقارئة مثلك يا حبيبتى :)

ربنا يسعدك زى ما اسعدتينى :)

منورة الدنيا

richardCatheart يقول...

جمال ابو العزم


يا خبر يا جمال يا خبر بجد انت اللى طلتك هى الاروع والله ... انت رفعت معنوياتى للسما اشكرك من كل قلبى والله

كلامك وسام اعتز به

سلمت وسلم لى ذوقك الراقى اخى الكريم

منور مكانك ومسائك هنا وسعادة :)